الشنقيطي

182

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

لأنه محجوج بالنصوص الصحيحة ، واتفاق عامة علماء المسلمين . وأما جواز لبس الذهب للنساء - فقد وردت فيه أحاديث كثيرة . منها ما رواه الإمام أحمد « 1 » وأبو داود « 2 » والنسائي « 3 » والحاكم وصححاه والطبراني من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها » وفي هذا الحديث كلام ؛ لأن راويه عن أبي موسى وهو سعيد بن أبي هند ، قال بعض العلماء : لم يسمع من أبي موسى . قال مقيده عفا اللّه عنه : ولو فرضنا أنه لم يسمع منه فالحديث حجة ؛ لأنه مرسل معتضد بأحاديث كثيرة ، منها ما هو حسن ، ومنها ما إسناده مقارب ، كما بينه الحافظ في التلخيص وبإجماع المسلمين - وقد قال البيهقي رحمه اللّه في سننه الكبر « 4 » « باب سياق أخبار تدل على تحريم التحلي بالذهب » وساق أحاديث في ذلك ثم قال : « باب سياق أخبار تدل على إباحته للنساء » ثم ساق في ذلك أحاديث ، وذكر منها حديث سعيد بن أبي هند المذكور عن أبي موسى ، ثم قال : ورويناه من حديث علي بن أبي طالب وعقبة بن عامر وعبد اللّه بن عمرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر منها أيضا حديث عائشة قالت : قدمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم حلية من عند النجاشي أهداها له ، فيها خاتم من ذهب ، فأخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعود معرضا عنه أو ببعض أصابعه ؛ ثم دعا أمامة بنت أبي العاصي بنت ابنته زينب فقال : « تحلي هذا يا بنية » وذكر منها أيضا حديث بنت أسعد بن زرارة رضي اللّه عنه : أنها كانت هي وأختاها في حجر النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن أباهن أوصى إليه بهن ، قالت : فكان صلى اللّه عليه وسلم يحلينا بالذهب واللؤلؤ وفي رواية « يحلينا رعاثا من ذهب ولؤلؤ » وفي رواية « يحلينا التبر واللؤلؤ » ثم قال البيهقي : قال أبو عبيد قال أبو عمرو : وواحد الرعاث رعثة ورعثة وهو القرط . ثم قال البيهقي : فهذه الأخبار وما ورد في معناها تدل على إباحة التحلي بالذهب للنساء ، واستدللنا بحصول الإجماع على إباحته لهن على نسخ الأخبار الدالة على تحريمه فيهن خاصة . وقد قال بعض أهل العلم : إن موافقة الإجماع لخبر الآحاد تصيره قطعيا لاعتضاده بالقطعي وهو الإجماع . وقد تقدم ذلك في « سورة التوبة » واللّه أعلم . فتحصل أنه لا شك في تحريم لبس الذهب والحرير على الرجال ، وإباحته للنساء . المسألة السادسة - أما لبس الرجال خواتم الفضة فهو جائز بلا شك ، وأدلته معروفة في السنة ، ومن أوضحها خاتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الفضة المنقوش فيه « محمد رسول اللّه »

--> ( 1 ) المسند 4 / 392 ، 393 . ( 2 ) ليس في سنن أبي داود بهذا اللفظ . ( 3 ) كتاب الزينة ، باب تحريم لبس الذهب . ( 4 ) السنن الكبر ، كتاب الزكاة 4 / 141 .